أخبــاربلاد الجوار

«حلف مكة» يفتح باب الانتشار التركي.. ما التفاصيل؟

تتجه ترتيبات التعاون الدفاعي بين تركيا والسعودية إلى مرحلة جديدة، مع تداول معلومات عن دراسة أنقرة توسيع حضورها العسكري داخل المملكة، وصولاً إلى بحث إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية، في إطار الالتزامات المرتبطة بـ«حلف مكة للدفاع المشترك».

ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي تركي يؤكد إنشاء قاعدة عسكرية أو نشر قوات في السعودية، إلا أن تقارير إعلامية تركية تحدثت عن دراسة أنقرة إرسال قوة عسكرية محدودة ومعدات إلى المملكة خلال الأسابيع المقبلة.

وبحسب المعلومات المتداولة، قد يشمل الانتشار منظومات دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى، ووسائل للحرب الإلكترونية، إلى جانب طواقم فنية وطائرات عسكرية إضافية، بهدف المساهمة في حماية أربع منشآت رئيسية مرتبطة بقطاعي الغاز والطاقة الكهربائية في السعودية.

وتخضع أي عملية لنشر قوات تركية خارج البلاد للموافقات القانونية اللازمة، بما في ذلك موافقة البرلمان التركي، وفق الأطر المعمول بها في أنقرة. ولا تزال طبيعة القوة وحجمها والموعد المحتمل لنشرها غير معلنة رسمياً.

اجتماع الرياض يمهد للتطبيق العملي

وتأتي هذه التطورات عقب الاجتماع الاستثنائي للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة»، الذي عقد في الرياض بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان.

وخلص الاجتماع إلى تسريع الانتقال نحو التطبيق العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها في السعودية، مع مراعاة القوانين الوطنية للدول الأطراف.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استعداد بلاده لتلبية الاحتياجات العسكرية والفنية للسعودية بما يسهم في حماية أمنها وسيادتها، في إطار الالتزامات المترتبة على الاتفاقية.

وشارك في الاجتماع وزير الدفاع التركي ياشار غولر ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال سلجوق بايراكتار أوغلو، في مؤشر على مستوى الانخراط التركي في مناقشة ترتيبات التعاون والتنسيق الدفاعي مع الرياض.

جدل داخل تركيا بشأن إرسال القوات

وفي المقابل، أثارت احتمالية نشر قوات تركية في السعودية نقاشاً داخل تركيا، وسط تحذيرات من أن تفعيل الالتزامات الدفاعية قد يوسع نطاق انخراط أنقرة في الملفات العسكرية الإقليمية، ولا سيما التطورات المرتبطة باليمن.

وحذر زعيم المعارضة أوزغور أوزال من احتمال إرسال جنود أتراك إلى الخارج، مشدداً على أن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى موافقة البرلمان، وانتقد ما اعتبره مساراً قد يورط الجيش التركي في صراع لا يرتبط مباشرة بالمصالح التركية.

ويأتي الحديث عن احتمال إنشاء قاعدة عسكرية تركية أو نشر قوات في السعودية في ظل إعادة ترتيب التعاون الدفاعي بين عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت الحيوية والطاقة وتطورات الملف اليمني.

وفي حال تحولت الخطط المتداولة إلى انتشار فعلي، فإن ذلك سيمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التعاون العسكري بين أنقرة والرياض، وقد يضيف بعداً جديداً إلى الترتيبات الأمنية الإقليمية المرتبطة بـ«حلف مكة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى